السيد محمد هادي الميلاني
292
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
التخيير لم يكن كذلك ، وحينئذ هل المراد انه لو فعل ما لا يشرع للمسافر كان كذلك ، فالدخول في الصلاة بنية التمام والصوم والنافلة للظهرين حكمها ذلك ، أو الصلاة تماما لها الخصوصية ، وحينئذ لو عدل في الأثناء وجب عليه القصر ؟ ربما يقال بالأول بمناسبة ان ما أتى به كان مشروعا وصحيحا ، فيكشف عن كونه حاضرا غير مسافر ، والعدول لا يجعل غير المسافر مسافرا . والجواب : ان نية الإقامة شرط حدوثا وبقاء ، فمع ارتفاعها ليس بحاضر فعليه التقصير . مسألة : إذا لم ينو الإقامة ودخل في الصلاة قصرا ، ثم نوى الإقامة في الأثناء أتمها . لما روى الكليني والشيخ والصدوق عن علي بن يقطين « أنه سأل أبا الحسن الأول عن الرجل يخرج في السفر ، ثم يبدو له في الإقامة وهو في الصلاة ، قال : يتم إذا بدت له الإقامة » وروى الشيخ عن محمد بن سهل عن أبيه قال : « سألت أبا الحسن عن الرجل يخرج في سفر تبدو له الإقامة وهو في صلاته أيتم أو يقصر ؟ قال : يتم إذا بدت له الإقامة » . أقول : التمام والقصر وإن كانا نوعين ، لكن العدول على القاعدة فإنه وإن كان عنوانا قصديا كالظهر والعصر ، لكن ينطبق على المأتي به بقصده ما لم يتحقق الامتثال بإتمام الصلاة .